طارق زين العابدين

46

دعوة إلى سبيل المؤمنين

مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " ( 1 ) . ثم من هو معاوية ؟ ! أرسل إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليأتي ، فقالوا : إنه يأكل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا أشبع الله بطنه " ، وقد قال ابن عباس : " فما شبع بطنه أبدا " ( 2 ) ، وقال الذهبي : " قد كان معاوية معدودا في الأكلة " ( 3 ) . فما ترون في أن يأكل الإنسان ولا يشبع ، ويعد لكثرة أكله من الأكلة ، فهل في ذلك فضيلة يا أولي الألباب ؟ ! فهذا هو معاوية ، وهذا هو رأي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، وذاك كان عليا ، وذاك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه . وأما طلحة والزبير . . فبعد أن تمت بيعتهما للإمام علي ( عليه السلام ) ، خالفاه ونقضا بيعتهما له وحارباه إلى جنب معاوية هذا . وكان طلحة قد ألب الناس على عثمان وكتب إلى أهل البصرة يحرضهم عليه ، وفي وقعة الجمل أخرج له البصريون ما كتب لهم من رسائل وسألوه : " أتعرف هذه الكتب ؟ قال : نعم . قالوا : فما ردك على ما كنت عليه ، وكنت بالأمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ؟ ! " ( 4 ) . ولهذا دعا عثمان - وهو محصور - على طلحة ، فقال : " هذا ما أمر به طلحة ، اللهم اكفني طلحة ، فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم علي . والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا ، وأن يسفك دمه " ( 5 ) . وبعد هذا كله اجتمع طلحة هذا والزبير مع معاوية لحرب الإمام علي بعد أن وجبت بيعتهما له في عنقيهما ، وأول من بايعه من الناس طلحة والزبير ، ثم اتهموا الإمام بعد ذلك بقتل عثمان .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 86 و 131 - كتاب الإيمان . ( 2 ) دلائل النبوة 6 : 243 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 3 : 124 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 179 ، تاريخ ابن الأثير 3 : 216 ، الإمامة والسياسة 1 : 52 . ( 5 ) الكامل لابن الأثير 3 : 174 .